صبري القباني
455
الغذاء . . . لا الدواء
والفريز والأناناس والجوز والكستناء والزعفران وغيرها . أما في أيامنا هذه ، فقد باتت للمثلجات مكانة مرموقة بين ما يتناوله الناس صيفا وشتاء ، لا سيما بعد أن انتشر استعمال البرادات المنزلية ، وكافة الأجهزة والابتكارات التي جعلت المثلجات في متناول كل يد . أما فوائد المثلجات فتختلف باختلاف المواد الأولية الداخلة في تركيبها وما إذا كانت مصنوعة من الحليب أو الفاكهة أو العصير أو الشوكولاته ، ففي هذه الحالة تحتوي المثلجات على نفس الفوائد الغذائية التي تحتوي عليها موادها الأولية . فالبوظة ، أو الجيلاتي ، أو الجلاس ، التي تصنع من الحليب ، تحتوي على النسب التالية من المركبات الغذائية 5 ، 20 % مواد سكرية وكربوهيدرونية ، 5 % مواد بروتينية ، 10 % مواد دهنية ، كما تحتوي على الكلس والفيتامين ( آ A ) و ( ب B ) . ونظرا لخاصية المثلجات كمسببة لشيء من التخدير في أغشية الفم ، فإن الأطباء يوصون مرضاهم الذين أجريت لهم جراحات في الفم بتناولها كما يصفونها للأطفال المصابين بالسعال الديكي لأن التجربة أثبتت أن المثلجات تكاد تكون هي الغذاء الوحيد القادر على الاستقرار في المعدة خلال نوبات السعال العنيفة ، كما توصف لمن أجريت لهم عملية استئصال اللوزتين ، كمغذ ، ومسكن للألم . على أن من الضروري التنبيه إلى أن المثلجات سريعة التلوث بجراثيم التيفوئيد والديزانتريا والتسمم . ولذا يجب التأكد من نظافتها التامة قبل تناولها . وإذا أخذت المثلجات باعتدال بعد الطعام ، كانت عاملا فعالا في المساعدة على الهضم ، شريطة أن تؤخذ ببطء ، لا أن تزدرد ازدرادا . لأن مفعولها كمفعول المواد المغلية التي تحرّض جدران المعدة على الإفراز والعمل . أما إذا أخذت المثلجات بسرعة ، وبطريقة الازدراد ، فإنها تصيب أعصاب المعدة بالكسل ، أو الفالج المؤقت ، يسبب توقف المعدة عن العمل وإصابتها بالتقلص مما ينجم عنه سوء الهضم ، وهذا هو السبب فيما يعرف من أن تناول قطع صغيرة من الثلج يحول دون استمرار التقيؤ . ويجب أن نتحاشى تناول المثلجات قبل الطعام ، أو عقب سير طويل تحت أشعة الشمس لأن ردة الفعل إذ ذاك تكون قوية ، وتؤثر على غشاء المعدة وتجعله مهيأ للإصابة بالالتهاب أو التقرح ، كما قد تبدو ردة الفعل بالإغماء أو الدوخة بسبب حدوث احتقان شديد في المعدة على حساب الدماغ الذي يصاب عندها بفقر في الدم .